فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرار بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، بسبب استخدام الولايات المتحدة الاميركية حق الاعتراض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وصوّتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس لصالح مشروع القرار الذي طرحته الإمارات العربية المتحدة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع المملكة المتحدة عن التصويت.
واعتبر نائب المندوبة الأميركية روبرت وود أن مشروع القرار “منفصل عن الواقع” و”لن يؤدي الى دفع الأمور قدما على الأرض”.
وقال رئيس مجلس الأمن إنه لم يتم اعتماد مشروع القرار بسبب ” تصويت عضو دائم في المجلس ضده”.
وجاء هذا التصويت خلال جلسة عقدها مجلس الأمن لمناقشة مشروع قرار قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو غير دائم في المجلس، باسم المجموعة العربية.
وقال مندوب دولة الامارات ان مشروع القرار حصل ، قبيل طرحه للتصويت في مجلس الامن، على دعم أكثر من 99 دولة في الأمم المتحدة، منوها بأنه تم طرحه من أجل انقاذ أكبر عدد من الأرواح.
وكان ممثل الولايات المتحدة قد قال في كلمته خلال جلسة المجلس قبل طرح مشروع القرار للتصويت، إن واشنطن تعارض الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة “لأن حماس سوف تسفيد من ذلك وهي لا تريد السلام”.
وتم تقديم مشروع القرار الذي عارضته واشنطن، بناء على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش لتفعيل المادة (99) من ميثاق المنظمة الدولية، وهو ما يعني اعتبار الحرب الاسرائيلية في غزة تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
ووجه غوتيريش رسالة إلى مجلس الأمن يوم الاربعاء استخدم فيها المادة 99 من ميثاق المنظمة الأممية التي تتيح له “لفت انتباه” المجلس إلى ملف “يمكن أن يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر”، في أول تفعيل لهذه المادة منذ عقود.

وقال غوتيريش الجمعة “أدين بلا تحفظ هجمات حماس في 7 من أكتوبر”، معتبرا أنه “لا يوجد أي مبرر لقتل نحو 1200 شخص عمدا، بينهم 33 طفلاً، وإصابة آلاف آخرين، واحتجاز مئات الرهائن”. لكنه أضاف “في الوقت عينه، فإن الوحشية التي مارستها حماس لا يمكنها تبرير العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني”.
وأشار الى أنه “في حين أن إطلاق حماس الصواريخ تجاه إسرائيل من دون تمييز، واستخدام المدنيين كدروع بشرية هي انتهاكات لقانون الحرب، لا يعفي هذا التصرف إسرائيل من انتهاكاتها”.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذر من «الانهيار الكامل لنظام الدعم الإنساني في غزة والأمر ستكون له عواقب وخيمة».
وقال في جلسة مجلس الأمن: كتبت إلى المجلس مستشهدا بالمادة 99 لأننا وصلنا إلى نقطة الانهيار. مناشدا الأعضاء لوقف إطلاق نار لأسباب إنسانية.
وأضاف ان العمليات العسكرية المتواصلة في غزة تحد من إمكانية الوصول إلى المحتاجين للمساعدات الإنسانية.
وقال مندوب دولة الإمارات المتحدة في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي ان السبيل الوحيد لوقف المأساة الحالية في قطاع غزة هو فرض المجلس لوقف فوري لإطلاق النار مجددا من أجل هدنة إنسانية. وشدد على انه لا يمكن استخدام القوة العسكرية لغرض حل النزاع. ونوه الى ان دولة الإمارات تقدمت بمشروع قرار بهذا الخصوص ليصوت عليه مجلس الأمن.
من جهة آخرى هاجم مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة جلعاد اردن الدعوة الاستثنائية لأمينها العام أنطونيو غوتيريش لتفعيل المادة 99 من ميثاق المنظمة الأممية والتصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار لفرض هدنة فورية.
وتتيح هذا المادة «لفت انتباه» المجلس إلى ملف «يمكن أن يعرض السلام والأمن الدوليين للخطر»، في أول تفعيل لهذه المادة منذ عقود.
وقال المندوب الإسرائيلي ان الحرب الروسية على أوكرانيا كانت اول حرب في اوروبا منذ الحرب العالمية، ما تسبب بقتل وتشريد الملايين وتسبب في تهديد سلاسل الغذاء العالمية، وفي سورية قتل مئات الآلاف وشرد الملايين، متسائلا: ألم تكن هذه الحروب تهديدا للسلم والأمن الدوليين؟ وزعم أن الأمن الإقليمي لن يتحقق إلا بالقضاء على «حماس»، معتبرا انها «أصل المشكلة»، ودعا أعضاء المجلس لعدم التصويت على مشروع القرار.
وقال مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور إن إسرائيل تخطط لتطهير عرقي في قطاع غزة. وأضاف منصور في كلمته أمام جلسة خصصها مجلس الأمن لبحث التطورات في الشرق الأوسط إن هدف إسرائيل من الحرب الأن هو دفع الناس إلى ترك وطنهم ومغادرته. وشدد على أن إسرائيل تهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية والقضاء على السلام.
وأكد مندوب روسيا في مجلس الأمن ان موسكو تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وتستنكر وترفض أي محاولات التهجير القسري من غزة. وشدد على أن روسيا تقف الى جانب حقوق فلسطين بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية اعتمادا على القرارات الدولية المعروفة والمبادرة العربية للسلام. ونؤيد مشروع القرار الذي قدمته دولة الإمارات بشأن وقف إطلاق النار في غزة.
وقد قال مندوب الصين في جلسة مجلس الأمن الدولي إنه يجب علينا التحرك بأقصى سرعة ممكنة لحماية المدنيين في غزة ووقف اطلاق النار هو الذي سينقذ الارواح. الصين تؤيدتماما مشروع القرار المقدم من دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا الخصوص وتحث بقية أعضاء مجلس الأمن للتصويت عليه بالقبول. ونوه الى ان وقف إطلاق النار سيمنع كذلك فوضى إقليمية في الشرق الأوسط.
ودعا مندوب الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن إلى إدانة هجوم 7 أكتوبر الذي نفذته حركة حماس ضد إسرائيل.
وقال إن واشنطن لا تريد الدعوة لوقف إطلاق نار فوري لأن حماس لا تريد السلام، على حد وصفه. ودعا إلى إطلاق الرهائن لدى حركة المقاومة الفلسطينية (حماس). كما دعا إسرائيل إلى التزام القانون الدولي في حربها وأن تقلل الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين وعدم دفعهم للتهجير قسرا.
,قالت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن ان بلادها ترى أنه الضروري البناء على العمل المحوري الذي قامت به مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية بشأن الوساطة في الحرب بين اسرائيل وحركة «حماس»، وذلك من اجل التوصل لوقف جديد لاطلاق النار في غزة.
بدوره، جدد مندوب فرنسا دعوة باريس إلى هدنة انسانية جديدة وفورية في القطاع تؤدي إلى وقف دائم لاطلاق النار.
من جهته، قال مندوب مصر، في كلمته، أمام مجلس الأمن ان المجلس عجز على مدار شهرين للتوصل لقرار لوقف اطلاق النار.
وشدد على ان ما يحدث في غزة الآن ليس حربا ضد جماعة مسلحة بل هي حرب للإبادة الجماعية والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، هي محاولة للقضاء على هذا الشعب الشقيق وتصفية قضيته.
وتسجل المجموعة العربية ان الاحتلال الغاشم يتكرر ايضا على لبنان وسورية، حيث يستهدف الآمنين في جنوب لبنان ويقتل الصحافيين.
تدعو المجموعة مجلس الامن للقيام بمسؤولياته، وتطالبه بوقف فوري لاطلاق النار في غزة وفقا لمشروع القرار الذي قدمته دولة الامارات العربية المتحدة باسم المجموعة العربية، كما ندعوه للتعامل الحثيث مع الوضع الانساني المأساوي في غزة.
وشددت مندوبة دولة قطر في مجلس الأمن الدولي على أن دول مجلس التعاون الخليجي تدين وتستنكر العدوان الإسرائيلي على غزة، وترفض أية مبررات بأن هذا العدوان هو نوع من الدفاع عن النفس.
وأكدت، في كلمتها باسم دول مجلس التعاون الخليجي أمام مجلس الامن، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، واتخاذ الخطوات الكفيلة بسرعة دخول المساعدات الانسانية الى الاشقاء في غزة، وكذلك ادخال الكهرباء والغذاء وغيرها من الامدادات الضرورية، كما ندعو المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم الانساني العادل الى القطاع.
وقالت مندوبة قطر إن دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد موقفها من مركزية القضية الفلسطينية وضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الاراضي المحتلة وعاصمتها لقدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين.
وتابعت: كما تعلن تضامن دول مجلس التعاون الخليجي تضامنها التام مع الشعب الفلسطيني الشقيق وتدعوه للثبات على ارضه لحين حصوله على جميع حقوقه المشروعة.
وأشارت إلى ان دول مجلس التعاون تدعو إلى إعادة إطلاق جهود تحقيق السلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.
More Stories
تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية: قصف متبادل وصواريخ وعمليات انتقامية
روسيا تهدد بالرد العسكري إذا استخدمت أوكرانيا الصواريخ الغربية ضد أراضيها
فرنسا توقف استيراد “شوكولاتة المرجان” الجزائرية: تداعيات القرار ومعايير الرقابة الغذائية