أبريل 2, 2026

AL manbar

AL MANBAR المنبر جريدة إلكترونية يومية بالمغرب

افلاس الشركات المغربية الأسباب والحلول

إعداد /الخبير القضائي :م /وديني

الشركة هي كيان قانوني ينشأ بموجب قانون الشركات، ويهدف إلى تحقيق الربح من خلال القيام بأنشطة تجارية معينة وتعرف الشركة بأنها عقد بين شخصين أو أكثر يتفقون فيه على المساهمة في مشروع مشترك بهدف تحقيق ربح

ويمكن تصنيف الشركات إلى عدة أنواع منها
الشركات المساهمة الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات الفردية

وتعد الشركات من أهم المؤسسات الاقتصادية في المجتمع، حيث تلعب دورًا مهمًا في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتوفير السلع والخدمات التي يحتاجها الناس.

ومن اهم هاته الشركات نجد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي. فهي تمثل غالبية الشركات في معظم البلدان، وتساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والابتكار.

حيت تساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في النمو الاقتصادي من خلال زيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل. فعندما يتم إنشاء شركة صغيرة أو متوسطة جديدة، فإنها تتطلب موارد جديدة، مثل العمال والمواد الخام والطاقة. وهذا يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، مما يؤدي بدوره إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض معدل البطالة.

كما ان الشركات الصغيرة والمتوسطة تساهم في الابتكار. فعندما يتم إنشاء شركة صغيرة أو متوسطة جديدة، فإنها غالبًا ما تطرح منتجات وخدمات جديدة في السوق. وهذا يؤدي إلى زيادة المنافسة وهدا يؤدي بدوره إلى الابتكار

وأخيرا تساهم هده الشركات في النمو الاجتماعي. فعندما يتم إنشاء شركة صغيرة أو متوسطة جديدة، فإنها غالبًا ما تدفع الضرائب إلى الحكومة. وهذه الضرائب يمكن استخدامها لتمويل الخدمات الاجتماعية، مثل التعليم والرعاية الصحية

بالإضافة إلى هذه الادوار الأساسية، تلعب الشركات أيضًا أدوارًا مهمة أخرى في الاقتصاد، منها الابتكار والتوزيع والمنافسة
ووفقا للبنك الدولي تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 90 ٪ من جميع الشركات وتوفر أكثر من 50 ٪ من العمل في جميع أنحاء العالم وتخلق وظائف بمعدل أسرع من المؤسسات الكبيرة لأنها أكثر مرونة ويمكن أن تستجيب بشكل أفضل لتغييرات السوق
ويتميز الاقتصاد المغربي كباقي بلدان العالم بهيمنة الشركات الصغيرة ولمتوسطة حيت طبقا لبيانات المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، فإن نسبة الشركات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في المغرب هي 99.6% من إجمالي الشركات في المغرب، فيما تمثل الشركات الكبيرة نسبة 0.4% فقط.
وتتكون بنية هاته الشركات من ثلاث فئات، وهي:
الشركات الصغيرة جداً: وهي الشركات التي لا يتعدى رقم معاملاتها 3 ملايين درهم ، وعدد العمال فيها أقل من 10 أشخاص.
الشركات الصغيرة: وهي الشركات التي يتراوح رقم معاملاتها بين 3 ملايين و50 مليون درهم روعدد العمال فيها بين 10 و 250 موظفًا.
الشركات المتوسطة: وهي الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 50 مليون درهم وعدد العمال فيها أكثر من 250 موظفًا.
ووفقًا للمندوبية السامية للتخطيط في المغرب، بلغ عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب 1.2 مليون شركة في عام 2022. تمثل هذه الشركات حوالي 95٪ من جميع الشركات في المغرب، وتساهم بحوالي 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وتتركز معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب في منطقة الدار البيضاء الكبرى، حيث يوجد حوالي 35٪ من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة. تليها منطقة طنجة المتوسط، حيث يوجد حوالي 20٪ من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة.
تعمل معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب في قطاع الخدمات، حيث يمثل هذا القطاع حوالي 50٪ من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة. تليها التجارة، حيث يمثل هذا القطاع حوالي 25٪ من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة. فيما تشكل نسبة الشركات الصناعية 20%
الا ان هاته الشركات الصغيرة والمتوسطة تشتكي من عدد من التحديات التي تواجهها، والتي تؤثر على نموها وتطورها ومن أهم هذه التحديات ما يلي:
الوصول إلى التمويل: يواجه العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة صعوبة في الحصول على التمويل من البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها:
صغر حجم هذه الشركات وصعوبة تقديم ضمانات كافية للبنوك.
نقص الخبرة لدى أصحاب هذه الشركات في مجال إدارة الأعمال والتمويل.
ارتفاع معدلات الفائدة على القروض المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
المنافسة من الشركات الكبيرة: تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة منافسة شديدة من الشركات الكبيرة، التي تتمتع بميزة في مجال التمويل والتسويق والإنتاج. وتتمثل هذه الميزة في:
إمكانية الحصول على القروض بشروط ميسرة.
إمكانية الوصول إلى قنوات التسويق والترويج الواسعة.
إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
الافتقار إلى الخبرة: يعاني العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من نقص الخبرة في إدارة الأعمال. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها:
عدم وجود برامج تدريب كافية لهذه الفئة من أصحاب المشاريع.
عدم وجود ثقافة ريادة الأعمال في المجتمع المغربي.
البيئة القانونية والتنظيمية: تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب من بعض المشكلات المتعلقة بالبيئة القانونية والتنظيمية. ومن أهم هذه المشكلات ما يلي:
التعقيدات البيروقراطية.
عدم وضوح القوانين والأنظمة.
تعدد الجهات المسؤولة عن تنظيم الأنشطة الاقتصادية.
البنية التحتية: تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب من بعض المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية. ومن أهم هذه المشكلات ما يلي:
سوء حالة الطرق والنقل.
ارتفاع أسعار الطاقة
ضعف خدمات الاتصال والإنترنت في بعض المناطق النائية
مما يجعلها عرضة لمشاكل كبيرة قد تؤدي في كتير من الحلات الي الإفلاس
وقد شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات إفلاس الشركات، حيث بلغ عدد الشركات التي أفلست في عام 2023 حوالي 12 ألفاً، بزيادة نسبتها 17.4% عن العام السابق. وتمثل الشركات الصغيرة جداً النسبة الأكبر من حالات الإفلاس، حيث بلغت نسبتها 99.2%، فيما تمثل الشركات الصغرى والمتوسطة نسبة 0.7%.
ويرجع إفلاس الشركات في المغرب إلى مجموعة من الأسباب، أهمها:
تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية: أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، خاصة المحروقات والمواد الغذائية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين.
ارتفاع أسعار الفائدة: رفعت البنوك المغربية أسعار الفائدة عدة مرات خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى ارتفاع أعباء الديون على الشركات.
ضعف الإدارة: يعاني العديد من رجال الأعمال المغاربة من ضعف الإدارة، حيث يفتقرون إلى الخبرة والمهارات اللازمة لقيادة الشركات وإدارة الأعمال.
الفساد: ينتشر الفساد في بعض القطاعات الاقتصادية في المغرب، مما يخلق بيئات غير مواتية للأعمال ويزيد من فرص الإفلاس.

وتم تسجيل معظم حالات الإفلاس في المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء وطنجة ومراكش، حيث بلغت نسبتها 88.5% من إجمالي حالات الإفلاس. أما في المناطق الريفية، فقد بلغت نسبة حالات الإفلاس 11.5

ويحتل قطاع التجارة في المرتبة الأولى من حيث عدد حالات الإفلاس، حيث بلغت نسبته 40.2% من إجمالي حالات الإفلاس. وفي المرتبة الثانية قطاع الصناعة بنسبة 34.7%، ثم قطاع الخدمات بنسبة 25.1%.
ولتفادي افلاس الشركات تنص مدونة التجارة في موادها 643 الي 700 علي ان افلاس الشركة هو حالة توقفها عن الوفاء بالتزاماتها التجارية
وهناك ثلاثة شروط أساسية لحكم الإفلاس، وهي:
توقف الشركة عن الدفع: ويتحقق ذلك عندما تتوقف الشركة عن الوفاء بالتزاماتها التجارية المستحقة في تاريخ استحقاقها، سواء كانت هذه الالتزامات ناشئة عن عقد أو عن القانون.
عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها: ويتحقق ذلك عندما تصبح ديون الشركة أكبر من أصولها، بحيث لا تستطيع الشركة الوفاء بالتزاماتها حتى لو باعت جميع أصولها.
عدم قدرة الشركة على تسوية ديونها: ويتحقق ذلك عندما تحاول الشركة تسوية ديونها عن طريق التفاوض مع الدائنين، ولكن دون جدوى.
إذا تحققت هذه الشروط، فإن المحكمة التجارية المختصة تصدر حكماً بالإفلاس.
وبعد صدور حكم الإفلاس، تنتقل الشركة إلى مرحلة التصفية، والتي تشمل بيع أصول الشركة وتوزيع عائدات البيع على الدائنين.
وتنص مدونة التجارة المغربية على عدة أحكام خاصة بتصفية الشركات المفلسة، منها:
تعيين مصفٍ: تتولى المحكمة التجارية تعيين مصفٍ للشركة المفلسة.
بيع أصول الشركة: يبيع المصفي أصول الشركة المفلسة في مزاد علني.
توزيع عائدات البيع: توزع عائدات بيع أصول الشركة المفلسة على الدائنين وفقاً لترتيب درجاتهم.
وإذا لم تتمكن الشركة المفلسة من سداد جميع ديونها، فإن الدائنين يحصلون على ما تبقى من حقوقهم عن طريق الحجز على أموال وعقارات الشركة المفلسة.
وتهدف أحكام مدونة التجارة المغربية الخاصة بإفلاس الشركات إلى حماية الدائنين وأصحاب المصلحة الآخرين في الشركات المتعثرة، وضمان توزيع أصول الشركة المفلسة على الدائنين بطريقة عادلة ومنظمة
وفي هدا الاطار تلعب المحاكم التجارية في المغرب دورًا مهمًا في حماية الشركات من الإفلاس. وتتمثل هذه الحماية في مجموعة من الإجراءات التي تتخذها المحاكم لمساعدة الشركات على تجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها ومنع إفلاسها.
ومن أهم إجراءات الحماية التي تتخذها المحاكم التجارية في المغرب ما يلي:
إجراءات التسوية القضائية: تسمح هذه الإجراءات للشركات التي تواجه صعوبات مالية بتقديم طلب إلى المحكمة التجارية للحصول على تسوية قضائية. وتهدف هذه التسوية إلى تخفيف أعباء الشركة المالية ووضع خطة لإعادة هيكلتها.
إجراءات التصفية القضائية: تلجأ الشركات إلى هذه الإجراءات عندما لا تتمكن من تجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها. وتهدف هذه الإجراءات إلى تصفية أصول الشركة وتوزيعها على الدائنين.
والضاهر ان هاته الإجراءات لا تتم بشكل جيد لكي تتمكن من تحقيق هدف انقاد الشركات من الإفلاس لعدة أسباب منها
بطء الإجراءات: تتميز إجراءات إفلاس الشركات في المغرب بالبطء، مما يؤدي إلى تأخر الدائنين في الحصول على حقوقهم.
نقص الموارد البشرية: تعاني المحاكم التجارية في المغرب من نقص الموارد البشرية، مما يؤدي إلى تراكم القضايا وبطء البت فيها.
عدم الكفاءة المهنية: يُتهم بعض القضاة التجاريين بعدم الكفاءة المهنية، مما قد يؤدي إلى إصدار أحكام غير عادلة أو غير قانونية.
ولمواجهة هذه التحديات، تحتاج المحاكم التجارية في المغرب إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات، أهمها:
تسريع الإجراءات: تحتاج المحاكم التجارية إلى تسريع إجراءات إفلاس الشركات من خلال تطوير الآليات و الإجراءات اللازمة لذلك.
زيادة الموارد البشرية: تحتاج المحاكم التجارية إلى زيادة الموارد البشرية من خلال التوظيف أو الاستعانة بمصادر خارجية.
تعزيز الكفاءة المهنية: تحتاج المحاكم التجارية إلى تعزيز الكفاءة المهنية للقضاة التجاريين من خلال برامج التدريب والتأهيل.
وإذا لم تتخذ المحاكم التجارية هذه الإجراءات، فإنها ستواجه صعوبة في أداء مهامها على النحو الأمثل، مما سيؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد المغربي.
كما ان الحكومة المغربية مطالبة باتخاذ مجموعة من الإجراءات، أهمها:
الإجراءات الوقائية: تتمثل هذه الإجراءات في اتخاذ مجموعة من التدابير التي تهدف إلى منع إفلاس الشركات، مثل:
توفير التدريب والتأهيل للمديرين والموظفين في الشركات حول كيفية إدارة الأعمال بكفاءة..
الإجراءات العلاجية: تتمثل هذه الإجراءات في اتخاذ مجموعة من التدابير التي تهدف إلى إنقاذ الشركات المتعثرة، مثل:
تقديم قروض بشروط تفضيلية أو مساعدات مالية للشركات المتعثرة عبرانشاء صندوق لتمويل الشركات الصغري والمتوسطة
تسهيل عملية إعادة هيكلة الشركات المتعثرة وتقديم الخبرة لها
تصفية الشركات المتعثرة بطريقة عادلة ومنظمة.
إصلاح النظام المصرفي: تحتاج الحكومة المغربية إلى إصلاح النظام المصرفي المغربي لجعله أكثر مرونة وقدرة على دعم الشركات. وهذا سيساعد على تسهيل عملية الحصول على التمويل للشركات، مما سيساهم في منع الإفلاس.
تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد: تحتاج الحكومة المغربية إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في القطاعات الاقتصادية المختلفة. وهذا سيساعد على خلق بيئات عمل أكثر تنافسية وأقل عرضة للإفلاس.
سن قانون محاربة الاحتكار اكتر جراة من قانون 12-104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة للحد من سيطرة الشركات الكبرى علي السوق المحلي علي غرار شيرمان لعام 1890 وقانون كلايتون لعام 1914 وقانون لجنة التجارة الفيدرالية لعام 1914
وإذا تم اتخاذ هذه الإجراءات، فإنها ستساعد على الحد من إفلاس الشركات في المغرب، مما سيؤدي إلى تداعيات إيجابية على الاقتصاد المغربي والمساهمة في التقليل من البطالة التي تعد ام المعارك

About The Author