أبريل 2, 2026

AL manbar

AL MANBAR المنبر جريدة إلكترونية يومية بالمغرب

المغرب وفرنسا يعززان تعاونهما العسكري بمناورات بحرية مشتركة تشمل غواصة نووية لأول مرة

يستعد المغرب وفرنسا لإجراء مناورات بحرية مشتركة، ستشهد ولأول مرة في تاريخ التعاون بين البلدين، مشاركة غواصة نووية هجومية فرنسية من طراز SNA. هذه المناورات، التي تُعرف باسم مناورات Chebec، ستنطلق في الفترة من 7 إلى 13 أكتوبر الجاري، قبالة سواحل الدار البيضاء والسواحل المتوسطية للمملكة المغربية. ويعتبر هذا التطور خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين البحريتين المغربية والفرنسية.

تفاصيل المناورات ومراحلها المناورات البحرية ستتم على مرحلتين رئيسيتين. في المرحلة الأولى، التي ستُجرى في ميناء الدار البيضاء، ستتجمع القطع البحرية من الأسطولين المغربي والفرنسي للتحضير للعملية المشتركة. أما المرحلة الثانية فستنتقل إلى البحر الأبيض المتوسط، تحديداً قبالة سواحل المغرب في منطقة بحر البوران. تقع هذه المنطقة في نطاق استراتيجي مهم، حيث تبعد قليلاً عن الجزر والثغور الصغيرة المتنازع عليها بين المغرب وإسبانيا.

المناورات هذا العام تتميز بمحور أساسي جديد وهو مكافحة الغواصات، وهو ما يعكس تطوراً في مجالات التعاون بين البلدين، خصوصاً أن المغرب يسعى للحصول على قدرات عالية في هذا المجال. ووفقاً لما ذكرته القيادة البحرية الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط، فإن هذه التدريبات تهدف إلى تعزيز التوافق التشغيلي بين الوحدات المشاركة، وتحسين التعاون في مجالات الأمن والسلامة البحرية. الهدف الأبعد هو ضمان قدرة الطرفين على التنسيق والاستجابة لأي أزمة بحرية قد تنشأ في المنطقة.

غواصة نووية للمرة الأولى: تطور غير مسبوق إشراك غواصة نووية هجومية فرنسية في هذه المناورات هو سابقة في تاريخ التعاون العسكري المغربي الفرنسي، ويعكس أهمية هذا التمرين الذي يتزامن مع التحركات المغربية لتعزيز قدراتها البحرية. يُعتقد أن هذا التدريب سيكون بمثابة فرصة للبحرية المغربية لاكتساب مهارات متقدمة في مجال مكافحة الغواصات، وهي مجال حيوي في الأمن البحري الحديث.

تأتي هذه المناورات في ظل الحديث المتزايد عن اهتمام المغرب بضم غواصات عسكرية إلى أسطوله البحري، حيث تتنافس شركتا “نافال” الفرنسية و TKMS الألمانية على الفوز بصفقة تزويد المغرب بهذه الغواصات. سبق وأن تعامل المغرب مع شركة “نافال” الفرنسية في تصنيع عدد من القطع البحرية، ما قد يمنح الشركة الفرنسية أفضلية في المنافسة.

السياق الجيوسياسي: تعزيز العلاقات وسط تحديات دولية تأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تشهد فيه فرنسا تراجعاً ملحوظاً في نفوذها بغرب إفريقيا، خاصة في دول مثل مالي، النيجر، وبوركينا فاسو، التي شهدت انقلابات عسكرية وأزاحت النفوذ الفرنسي التقليدي لصالح قوى دولية أخرى. في المقابل، تسعى المغرب إلى تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الدول، مما يضع الرباط في موقع قوة في المنطقة.

إلى جانب ذلك، تتزامن هذه المناورات مع إعلان قصر الإليزيه عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في نهاية شهر أكتوبر الجاري. تأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من التوترات بين البلدين، ولكنها تأخذ زخماً جديداً بعد رسالة الرئيس الفرنسي إلى الملك محمد السادس في يوليوز الماضي، والتي أعلن فيها دعم بلاده للسيادة المغربية على الصحراء.

هذا التحول في الموقف الفرنسي يأتي بعد ضغوط دبلوماسية طويلة مارستها الرباط، حيث نجحت في استقطاب عدد من الدول الكبرى لدعم موقفها بشأن قضية الصحراء. بالتالي، تعكس هذه المناورات العسكرية جزءاً من الديناميكية الجديدة التي تشهدها العلاقات بين البلدين، والتي قد تمهد لشراكات استراتيجية أوسع في المستقبل القريالمناورات البحرية بين المغرب وفرنسا، بمشاركة الغواصة النووية الهجومية، تعزز التعاون العسكري بين البلدين وتفتح أفقاً جديداً في مجال التدريب والتنسيق العملياتي. كما أنها تعكس التحولات الجيوسياسية الأوسع التي يشهدها كل من المغرب وفرنسا، سواء في إفريقيا أو على الصعيد الدبلوماسي الدولي.

About The Author