إعداد /مصطفى وديني
شهدت صناعة المحتوى في المغرب نموًا سريعًا في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وظهور تقنيات جديدة تسهل إنشاء المحتوى.
ووفقًا لبيانات مديرية الدراسات والتوقعات المالية، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في المغرب 35.6 مليونًا في نهاية عام 2022، بزيادة 8.3٪ عن عام 2021. وبلغت نسبة انتشار الإنترنت 88.1٪، مما يجعل المغرب من بين الدول الرائدة في أفريقيا في مجال الوصول إلى الإنترنت.
يستخدم معظم مستخدمي الإنترنت في المغرب الهواتف المحمولة للوصول إلى الإنترنت. وفي عام 2022، كان هناك 53 مليون مشترك في خدمات الهاتف المحمول في المغرب، أي ما يمثل 121.5٪ من السكان
وقد ساهم هذا النمو في ظهور العديد من صناع المحتوى او المؤثرون الاجتماعيون في المغرب، الذين ينشرون محتوى متنوعًا حول مجموعة واسعة من الموضوعات.
وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلى ظهور ظاهرة صناع المحتوى في المغرب، منها:
زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للكثير من الناس في المغرب، مما أدى إلى زيادة الطلب على المحتوى الرقمي.
ظهور تقنيات جديدة تسهل إنشاء المحتوى: ظهرت العديد من التقنيات الجديدة التي تسهل إنشاء المحتوى، مثل كاميرات الهواتف الذكية وبرامج تحرير الفيديو.
زيادة وعي الناس بأهمية المحتوى الرقمي: أصبح الناس أكثر وعياً بأهمية المحتوى الرقمي، حيث أصبحوا يعتمدون عليه للحصول على المعلومات والترفيه والتعليم.
رغبة بعض الشباب في العمل الحر واغراءات الشهرة
عدم قدرة سوق الشعل على استيعاب الاعداد الكثيرة للشباب خريجي الجامعات والمعاهد العليا
وفقًا لتقرير صادر عن شركة “أليكسا” في عام 2023، هناك أكثر من 200 ألف صانع محتوى في المغرب. ويعد Facebook وYouTube من أكثر المنصات التي يستخدمها صناع المحتوى في
ويعد الأدسنس واحدة من أهم طرق تحقيق الدخل لصناع المحتوى في المغرب. حيث يتيح الادسنس لصناع المحتوى وضع إعلانات جوجل على مواقعهم الإلكترونية أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم، ويتم دفع المال لهم بناءً على عدد النقرات على الإعلانات أو عدد مرات ظهورها.
ويتم عرض الإعلانات على موقع الويب بناءً على اهتمامات المستخدمين، ويتم دفع المال لأصحاب المواقع الإلكترونية بناءً على عدد النقرات على الإعلانات أو عدد مرات ظهورها
ولكي يتمكن أصحاب المواقع الإلكترونية من استخدام الادسنس، يجب عليهم أولاً إنشاء حساب في برنامج الادسنس. بعد ذلك، يجب عليهم إدراج كود إعلاني من الادسنس في موقع الويب الخاص بهم.
ولظاهرة صناع المحتوى تأثيرات متعددة على المغرب، منها:
التأثير الاقتصادي: ساهمت ظاهرة صناع المحتوى في خلق فرص عمل جديدة، حيث أصبح العديد من الناس يعتمدون على إنشاء المحتوى كمصدر للدخل.
التأثير الاجتماعي: ساهمت ظاهرة صناع المحتوى في زيادة الوعي العام حول مجموعة متنوعة من القضايا، مثل الثقافة والسياسة والمجتمع.
التأثير الثقافي: ساهمت ظاهرة صناع المحتوى في نشر الثقافة المغربية على المستوى الدولي.
ويتمتع صناع المحتوي في المغرب بتأثير كبير على المجتمع، حيث يمكنهم التأثير على آراء وسلوكيات الآخرين. ويستخدم العديد منهم هذا التأثير لنشر الوعي حول القضايا الاجتماعية والسياسية، أو لتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.
ومع ذلك، يمكن أن يكون تأثير صناع المحتوي في المغرب سلبيًا أيضًا وذلك من خلال:
نشر المعلومات المضللة أو الدعاية: يمكن لصناع المحتوي استخدام منصاتهم لنشر المعلومات المضللة أو الدعاية، مما قد يؤدي إلى تكوين آراء وسلوكيات خاطئة لدى الجمهور.
تعزيز الصور النمطية الضارة: يمكن لصناع المحتوي تعزيز الصور النمطية الضارة عن الأشخاص أو الجماعات، مما قد يؤدي إلى التمييز والاضطهاد.
التأثير على سلوكيات الشباب: يمكن لصناع المحتوي التأثير على سلوكيات الشباب، مثل العادات الغذائية والاستهلاكية والسلوكيات الجنسية، مما قد يكون له آثار سلبية على صحتهم ومستقبلهم.
نشر محتوى مسيء أو ضار: يمكن أن يشمل ذلك نشر محتوى عنصري أو تمييزي أو عنيف أو غير لائق او مشاهد مخلة بالحياء) روتيني اليومي (
انتهاك حقوق الملكية الفكرية: يمكن أن يشمل ذلك استخدام محتوى محمي بحقوق الطبع والنشر دون إذن.
الترويج للمنتجات أو الخدمات بطريقة مزعجة: يمكن أن يشمل ذلك نشر مقاطع فيديو أو مقالات أو إعلانات تروج للمنتجات أو الخدمات بطريقة مفرطة وغير صحيحة أو مبالغ فيها.
السعي للحصول على الشهرة أو المال بطريقة مزعجة: يمكن أن يشمل ذلك نشر محتوى مثير أو فاضح أو يثير الجدل بطريقة مقصودة) روتيني اليومي مثلا (
وللحد من هاته السلوكيات السلبية قامت الحكومة المغربية باتخاذ مجموعة من الإجراءات للحد من المحتوى التافه لصناع المحتوى، وذلك من خلال:
إقرار قانون رقم 20.22 المتعلق بحماية المستهلك، والذي ينص على منع نشر المحتوى المضلل أو الضار بالمستهلك، بما في ذلك المحتوى التافه.
إصدار مذكرة رقم 2023/01/28 من وزارة الثقافة والشباب والرياضة، والتي تدعو إلى تعزيز الرقابة على المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك المحتوى التافه.
التعاون مع شركات التواصل الاجتماعي، من أجل تطوير آليات للحد من انتشار المحتوى التافه.
وعلى الرغم من أن بعض صناع المحتوى قد يكونون مزعجين، إلا أنه من المهم ملاحظة أن هناك أيضًا العديد من صناع المحتوى في المغرب الذين ينشرون محتوى عالي الجودة ومفيد ومسؤول.
ومن المتوقع أن يستمر نمو ظاهرة صناع المحتوى في المغرب في السنوات القادمة، وذلك بفضل استمرار زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وظهور تقنيات جديدة تسهل إنشاء المحتوى
More Stories
محطة مراكش الطرقية باب دكالة: تجسيد فعلي للنظام والتنظيم في قلب العطلة المدرسية
“الخطوط الملكية المغربية تفتتح خطًا جويًا مباشرًا بين الدار البيضاء وتورونتو “
” نجاحات إدارة الجمارك المغربية في مكافحة تهريب العملات وتعزيز الشفافية المالية خلال عام 2023″